محمد بن زكريا الرازي

49

الحاوي في الطب

لي : الناقة إذا كان ينال من الغذاء ولا يقوى بذلك بدنه فلا يحمل منه على نفسه فوق الطاقة وإن كان ينال من الغذاء بقدر معتدل وهو مع ذلك لا يقوى فإن بدنه يحتاج إلى استفراغ . قال : من كان يشتهي الطعام ويرزأ منه الكثير ولا ترجع قوته إلى ما كانت عليه في حال صحته فاعلم أن الطعام لا ينهضم منه لكنه يثقل على بدنه ، فأما من لا يشتهيه فاعلم أن في بدنه أخلاطا ردية لا يمكن أن يعود إلى حال الصحة إلا باستفراغها لأن البدن الذي ليس ينقى كلما غذوته زدته شرا لأن الغذاء الذي يرد البدن الفاسد الأخلاط يفسد بفسادها ويستحيل إليها فيكون ذائبا زائدا في كثرة تلك الكيموسات الردية وتبقى كيفيتها على حالها وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت المعدة مملوءة كيموسات ردية فعند ذلك يعرض للناقه ألا يشتهي الطعام لأن تملؤ البدن من الشراب أسهل من تملؤه من الطعام . وقال في « كتاب الغذاء » ؛ إن من احتاج إلى زيادة في بدنه سريعا فأبلغ الأشياء له في رد قوته الشيء الرطب ، ومن احتاج إلى زيادة أسرع من ذلك فتقويته تكون بالشيء الذي يسمن وهذه الرطوبات تكون مما لها غذاء كالأشربة الغليظة فإن الأشربة الرقيقة البيض تدر البول ولا تغذو البدن إلا غذاء قليلا . قال ؛ والشراب الأحمر الغليظ أكثر الأشربة غذاء ويملأ الأبدان التي قد استفرغت واحتاجت إلى الزيادة أسرع ما يكون ، وليس يخفى على من يعلم كيف تكون التغذية أن الأغذية الرطبة أسرع وأسهل غذاء للبدن وخاصة إن كانت مع ذلك حارة . الناقة إذا كان لا يشتهي الطعام وعلمت أن في بدنه بقايا فاستفرغه لأن هذه البقايا تجلب عودة المرض لأنها تعفن على طول الأيام فتولد حمى لأن كل رطوبة غريبة لا تستحيل إلى طبع المحيل فلا بد أن يؤول أمرها إلى العفونة سريعا ضرورة فإن كانت مع ذلك مجتمعة في موضع حار كانت عفونتها أسهل . « الفصول » : قال إن علامة إغذاء الشيء الوارد على البدن له زيادة في قوة النبض وعظمه وزيادة قوته الإرادية للبدن وأولى من يختبر هذا فيه من نقصت قوته من استفراغ محسوس أو تعب أو تجويع . لي : كذلك امتحن في الغشي إذا كان الناقة يحظى من الطعام ولا يزيد خصب بدنه فذلك لضعف قوته الغاذية أو لأخلاط ردية . لي : افصل بينهما باللون والبراز والبول وسائر الدلائل ثم إن كانت رداءة أخلاط ما فاستفرغه ، وإن كان ضعف القوة الغاذية فقوّها بالدعة والشراب والروائح الطيبة والأضمدة على البطن والحمام . من كان من الناقهين لا يتزيد بدنه وهو يحظى من الطعام في أول نقهه فإنه يؤول أمره إلى أن لا يحظى من الطعام ولا يتزيد بدنه ، فأما من يمتنع في أول أمره شهوة الغذاء ثم